هذه الكلمات من الله سوف تساعدك على إقامة علاقة وثيقة مع الله وتعميق معرفتك الله.
صوتيات الإنجيل: استمع إلى هذه الصوتيات المختارة “كلمات الله اليومية” لفهم إرادة الله ومتطلباته حتى تتمكن من الاقتراب من الله.
كلمات الله اليومية | “الله ذاته، الفريد (ج)” | اقتباس 124
الاستقلال: المنعطف الثالث
بعد أن يمرّ الشخص بمرحلتيّ الطفولة والمراهقة ويصل تدريجيًّا إلى مرحلة البلوغ لا محالةٍ، فإن الخطوة التالية هي أن يُودّع شبابه تمامًا وينفصل عن والديه ويشقّ الطريق كشخصٍ بالغ مستقل. يتعيّن عليه في هذه المرحلة مواجهة جميع الأشخاص والأحداث والأشياء التي يتوجب على الشخص البالغ مواجهتها ومواجهة جميع الروابط في سلسلة مصيره. هذا هو المنعطف الثالث الذي يتعيّن أن يمرّ به الشخص.
بعد أن يصبح الشخص مستقلًا يبدأ في اختبار سيادة الخالق 1.
إذا كان ميلاد الشخص ونموّه هما “الفترة التحضيريّة” لرحلته في الحياة التي تضع حجر الزاوية لمصيره، فإن استقلاله هو افتتاحيّة المناجاة لمصيره في الحياة. إذا كان ميلاد الشخص ونموّه ثروة جمعها لمصيره في الحياة، فإن استقلاله يكون عندما يبدأ إنفاق تلك الثروة أو الإضافة إليها. عندما يترك المرء والديه ويصبح مستقلًا، فإن المصير يُقرّر الظروف الاجتماعيّة التي يواجهها ونوع العمل والمهنة المتاحة له ولا تكون لها علاقة بوالديه. يختار بعض الأشخاص تخصّصًا جيّدًا في الكليّة وينتهي بهم المطاف بالعثور على وظيفةٍ مُرضية بعد التخرّج، وهذه أول خطوةٍ ناجحة في رحلة حياتهم. بعض الناس يتعلّمون ويتقنون العديد من المهارات المختلفة ومع ذلك لا يجدون عملًا يلائمهم أو يجدون مكانتهم، ناهيك عن أنهم لا يجدون مهنة. يجدون أنفسهم في بداية رحلة حياتهم مُحبطين في كل منعطفٍ ومحاطين بالمشاكل وطموحاتهم تبعث على الغمّ وحياتهم غامضة. يُكرِّس بعض الناس أنفسهم بجدّيّةٍ لدراستهم، ولكنهم يُضيّعون بشقّ الأنفس جميع فرصهم في الحصول على تعليمٍ عال ويبدو أنهم غير مُوفّقين أبدًا في تحقيق النجاح حيث أن أول طموحٍ لهم في رحلة حياتهم يتلاشى في الهواء. بدون معرفة ما إذا كان الطريق أمامهم سلسًا أو صخريًّا، يشعرون لأول مرةٍ أن مصير الإنسان مليءٌ بالمتغيرات، وبذلك ينظرون إلى الحياة بالأمل والخوف. بعض الناس على الرغم من كونهم غير متعلّمين جيّدًا، فإنهم يكتبون الكتب ويُحقّقون قدرًا من الشهرة؛ وبعض الناس، على الرغم من أنهم يجهلون القراءة والكتابة تقريبًا، يكسبون المال في مجال الأعمال وبالتالي يمكنهم دعم أنفسهم… ما المهنة التي يختارها المرء وكيف يعيش: هل يملك الناس أيّة سيطرةٍ على ما إذا كانوا يتّخذون خيارًا جيّدًا أم خيارًا سيئًا؟ هل يتّفقون مع رغباتهم وقراراتهم؟ يرغب معظم الناس في أن يعملوا أقل ويكسبوا أكثر، وألا يكدحوا في الشمس والمطر، وأن يرتدوا أفضل الملابس، وأن يلمعوا ويضيئوا في كل مكانٍ، وأن يرتفعوا فوق الآخرين، وأن يجلبوا المجد لأسلافهم. رغبات الناس مثاليّةٌ للغاية، ولكن عندما يتّخذ الناس خطواتهم الأولى في رحلة حياتهم يُدرِكون تدريجيًّا كيف أن المصير البشريّ غير مثاليّ، ويستوعبون لأول مرةٍ حقيقة أنه رغم أن المرء يمكنه أن يضع خططًا جريئة لمستقبله وقد تراوده خيالاتٌ جريئة، إلا أنه لا أحد لديه القدرة أو القوّة على تحقيق أحلامه الخاصة، ولا أحد في وضعٍ يُمكّنه من التحكّم في مستقبله. سوف تكون هناك دائمًا مسافةٌ ما بين أحلام المرء والحقائق التي يتعيّن عليه أن يواجهها. فالأمور لا يمكن أبدًا أن تكون كما يرغب المرء، وفي مواجهة مثل هذه الحقائق لا يستطيع الناس أبدًا الوصول للرضا أو القناعة. سوف يتمادى بعض الناس إلى أبعد مدى يمكن تخيّله، وسوف يبذلون جهودًا كبيرة ويبذلون تضحيات كبيرة من أجل معيشتهم ومستقبلهم في محاولة تغيير مصيرهم. ولكن في النهاية، حتّى إذا استطاعوا تحقيق أحلامهم ورغباتهم عن طريق عملهم الشاقّ، فإنه لا يمكنهم أبدًا تغيير مصائرهم، ومهما حاولوا بإصرارٍ فإنه لا يمكنهم أبدًا أن يتجاوزوا ما قدّره لهم المصير. بغضّ النظر عن الاختلافات في القدرة والذكاء وقوّة الإرادة، فالناس جميعهم متساوون أمام المصير، الذي لا يُميّز بين الكبار والصغار أو بين العظماء والأدنياء أو بين الأعزاء والحُقراء. المهنة التي يمتهنها المرء، وما يفعله لكسب قوته، ومقدار الثروة التي يجمعها في الحياة لا يُحدّدها والداه أو مواهبه أو جهوده أو طموحاته، ولكن الخالق سبق فحدّدها.
متابعة القراءة “كلمات الله اليومية | “الله ذاته، الفريد (ج)” | اقتباس 124″
