صوتيات الإنجيل: استمع إلى هذه الصوتيات المختارة “كلمات الله اليومية” لفهم إرادة الله ومتطلباته حتى تتمكن من الاقتراب من الله.
كلمات الله اليومية | “الله ذاته، الفريد (ج)” | اقتباس 121
مصير البشريّة ومصير الكون غير منفصلين عن سيادة الخالق
أنتم جميعًا بالغون. بعضكم في منتصف العمر، وبعضكم في سن الشيخوخة. من غير المؤمن إلى المؤمن، ومن بداية الإيمان بالله إلى قبول كلمة الله واختبار عمل الله، ما مقدار المعرفة التي امتلكتموها عن سيادة الله؟ ما الأفكار التي اكتسبتموها عن مصير الإنسان؟ هل يمكن للمرء أن يُحقّق كل ما يرغبه في الحياة؟ كم عدد الأشياء على مدى العقود القليلة من وجودكم التي تمكّنتم من إنجازها كما رغبتم؟ كم عدد الأشياء التي لا تحدث كما هو متوقّع؟ كم عدد الأشياء التي تأتي كمفاجآتٍ سارة؟ كم عدد الأشياء التي لا يزال الناس ينتظرون منها أن تؤتي ثمارها، منتظرين انتظارًا لا شعوريًا اللحظة المناسبة، منتظرين إرادة السماء؟ كم عدد الأشياء التي تجعل الناس يشعرون بالعجز والإحباط؟ الجميع تراودهم الآمال حول مصيرهم ويتوقّعون أن كل شيءٍ في حياتهم سوف يصير كما يتمنّون وأنه لن يعوزهم المأكل أو الملبس وأن ثروتهم سوف ترتفع ارتفاعًا مذهلًا. لا أحد يريد حياة فقيرة طاحنة تملأها المصاعب وتحاصرها الكوارث. لكن الناس لا يمكنهم التنبؤ بهذه الأشياء أو التحكّم بها. ربما يرى البعض أن الماضي مُجرّد خليط من التجارب، فهم لا يعلمون أبدًا ما إرادة السماء ولا يهتمّون بها. إنهم يعيشون حياتهم بدون تفكيرٍ، كالحيوانات، يومًا بيومٍ، غير مبالين بمصير البشريّة وسبب حياة البشر أو الطريقة التي يجب أن يعيشوا بها حياتهم. يصل هؤلاء الناس سن الشيخوخة دون أن يكونوا قد اكتسبوا أيّ فهمٍ لمصير الإنسان، وحتّى تحين لحظة موتهم لا تكون لديهم أيّة فكرةٍ عن معنى الحياة. هؤلاء الناس أمواتٌ. إنهم كائناتٌ بدون روحٍ ووحوشٌ. على الرغم من أن الناس يعيشون بين جميع الأشياء ويستمدّون المتعة من الطرق العديدة التي يُلبّي بها العالم احتياجاتهم الماديّة، رغم أنهم يرون هذا العالم الماديّ يتقدّم باستمرارٍ، إلا أن تجربتهم الخاصة – أي ما تشعر به وتختبره قلوبهم وأرواحهم – لا علاقة له بالأشياء الماديّة ولا شيءٍ ماديّ بديلٌ عنها. إنه اعترافٌ عميق في قلب المرء، وهو أمرٌ لا يمكن رؤيته بالعين المُجرّدة. يكمن هذا الاعتراف في فهم المرء وشعوره بحياة ومصير الإنسان. وغالبًا ما يقود المرء إلى التخوّف من أن سيّدًا غير منظورٍ يُرتّب جميع الأشياء ويُنظّم كل شيءٍ من أجل الإنسان. في خضمّ هذا كله، لا يسع المرء إلا أن يقبل ترتيبات وتنظيمات المصير. وفي الوقت نفسه، لا يسع المرء إلا أن يقبل المسار الذي رسمه الخالق وسيادة الخالق على مصيره. هذه حقيقةٌ مفروغ منها. بغضِّ النظر عن فكر المرء واتّجاهه عن المصير، لا يمكن لأحدٍ تغيير هذه الحقيقة.
متابعة القراءة “كلمات الله اليومية | “الله ذاته، الفريد (ج)” | اقتباس 121″
